الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
254
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
سليم خال من الاستغلال ) . وعلى أية حال . . فالتفاوت بين دخل الأفراد ينبع من التفاوت بالاستعدادات ، وهو من المواهب والنعم الإلهية أيضا ، وإن أمكن أن يكون بعض ذلك اكتسابيا ، فالبعض الآخر غير اكتسابي قطعا . فإذن وجود التفاوت في الأرزاق أمر غير قابل للإنكار من الناحية الاقتصادية ، ويتم ذلك حتى داخل المجتمعات السليمة . . إلا إذا افترضنا وجود مجموعة أفراد كلهم في هيئة واحدة من حيث : الشكل ، اللون ، الاستعداد ولا يعتريهم أي اختلاف ! وإذا ما افترضنا حدوث ذلك فإنه بداية المشاكل والويلات ! 2 - لو نظرنا إلى بدن إنسان ما ، أو إلى هيكل شجرة أو باقة ورد ، فهل سنجد التساوي بين أجزاء كل منها ومن جميع الجهات ؟ وهل أن قدرة ومقاومة واستعداد جذور الشجرة مساوية لقدرة ومقاومة واستعداد أوراق الوردة الظريفة ؟ وهل أن عظم قدم الإنسان لا يختلف عن شبكية عينه ؟ وهل من الصواب أن نعتبر كل ذلك شيئا واحدا ؟ ! ولو تركنا الشعارات الكاذبة والفارغة من أي معنى ، وافترضنا تساوي الناس من جميع النواحي ، فنملأ الأرض بخمسة مليارات من الأفراد ذوي : الشكل الواحد ، الذوق الواحد ، الفكر الواحد ، بل والمتحدين في كل شئ كعلبة السجائر . . فهل نستطيع أن نضمن أن حياة هؤلاء ستكون جيدة ؟ ستكون الإجابة بالنفي قطعا ، وسيحرق الجميع بنار التشابه المفرط والرتيب الكئيب ، لأن الكل يتحرك في جهة واحدة ، والكل يريد شيئا واحدا ، ويحبون غذاءا واحدا ، ولا يرغبون إلا بعمل واحد ! وبديهيا ستكون حياة كهذه سريعة الانقراض ، ولو افترض لها الدوام ، فإنها ستكون متعبة ورتيبة وفاقدة لكل روح . وبعبارة أشمل سوف لا يبعدها عن الموت